يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
120
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
صلى اللّه عليه وسلم حبّه ، بلغه أن أم قرفة كانت تسبّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما أمكنه اللّه منها قتلها قتلا عنيفا ، كذا قال ابن إسحاق ، وفسر غيره القتل العنيف قال : ربطها بفرسين ثم أجريا بها حتى ماتت . وذكر أبو عبيد في كتاب الأموال أن أم قرفة ارتدّت فقتلها أبو بكر رضي اللّه عنه . وقيل : لما مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ارتدّت وجمعت النساء يضربن بالدفوف لعنها اللّه . قلت : خلاف المرزبانة رضي اللّه عنها لما بلغها موته صلى اللّه عليه وسلم بصنعاء اجتمعت مع نساء الأبناء « * » فشققن الجيوب وضربن الخدود ، وأما المرزبانة فشقت درعها من بين يديها ومن خلفها رضي اللّه عنهن أجمع ، ولم يرتد من الأبناء أحد والحمد للّه رب العالمين . وتنبأ فيهم الأسود العنسي لعنه اللّه وغلب على المرزبانة فاحتالت في قتله ، على ما يأتي في باب اللام إن شاء اللّه تعالى . وأم قرفة هذه التي ضرب بها المثل في الامتناع ، فيقال : أمنع من أم قرفة ، كان يعلق في بيتها خمسون سيفا كلهم لها ذوو محرم ، واسمها فاطمة بنت بدر وكنيت بابنها قرفة الذي قتله النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان لها سواه بنون تسعة قتلوا مع طليحة يوم بزاخة ، وبنتها هي التي خرجت في سهم سلمة بن الأكوع ، فسأله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إياها فقال : هي لك يا رسول اللّه ، ففدى بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسيرا كان في قريش من المسلمين . خرج حديث هذه المرأة أبو داود رحمه اللّه ، وفي السير أنه صلى اللّه عليه وسلم أهداها لخاله حزن بن وهب فولدت له عبد الرحمن ، والحمد للّه . وممن كان لها منعة وعز في قومها عجوز لبني رئام تسمى خويلة ، كان يدخل عليها أربعون رجلا كلهم لها محرم بنو إخوة وبنو أخوات ، وكانت مع ذلك عقيما . وكانت هند بنت صعصعة عمة الفرزدق تقول : من جاءت من نساء العرب بأربعة كأربعتي يحل لها أن تضع عندهم خمارها فصرمتي لها : أبي صعصعة ، وأخي غالب ، وخالي الأقرع بن حابس ، وزوجي الزبرقان بن بدر ، فسميت ذات الخمار ، وتقدم رند وفسر أنه الريحان . وفي القرآن ذكر الريحان ، قال اللّه تعالى : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ [ الرحمن : 12 ] والعصف : ورق الزرع ، والريحان : الرزق . وكذلك : فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ [ الواقعة : 89 ] قيل فيه الرزق ، وقيل الاستراحة . وقال الحسن
--> ( * ) الأبناء : قوم من العجم سكنوا اليمن ، ومن أراد معرفتهم فليرجع إلى تاريخ الخميس ص 193 من الجزء الأول .